الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية

أخبار وطنية مرصد الدفاع عن مدنية الدولة يحذّر: "صندوق الزكاة بالكرم خطوة نحو دولة الخلافة التي تنسف مبادئ الدولة المدنية الحديثة"

نشر في  16 ماي 2020  (14:19)

قال المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة، في بيان له اليوم السبت 16 ماي 2020، إن اعتزام رئيس بلدية الكرم افتتاح "صندوق للزكاة" يوم 19 ماي الجاري تحت شعار "إحياء شعيرة الزكاة" يعد مؤشّرا خطيرا على استخفاف بلدية الكرم بمؤسسات الدولة، حكومة ومجلسا تشريعيا" خاصة وأنّ مجلس نواب الشعب رفض المصادقة على إنشاء صندوق للزكاة.

واعتبر المرصد أنّ هذه البادرة التي وصّفها بالخطيرة تُمثّل تحدّيا صارخا لمنطوق الدستور في تنصيصه على مدنية الدولة ومحاولة واضحة ومفضوحة للشروع، خطوة خطوة، في بناء الدولة التيوقراطية الدينية، دولة الخلافة، التي تنسف مبادئ الدولة المدنية الحديثة.

وأضاف في ذات بلاغه أن عبارة "الزكاة" هي مفهوم ديني بحت وفريضة يقوم بها المسلم بمفرده، واستعمالها مغالطة للمواطنين قصد اقناعهم بأن المساهمة في الصندوق واجب ديني وليس مبادرة تضامنيّة، كما أنها تُكرّس التفرقة بين المسلمين وغيرهم من المواطنين التونسيين، وفي مخالفة صريحة لنص الدستور وروحه.

وفي ذات الإطار اعتبر المرصد أنّ ربط مفهوم الزكاة بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو محاولة لتمرير إيديولوجيّة سياسية. ذلك أن مساهمة المواطنين في التنمية وفي حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية تمرّ عبر الضرائب والأداءات، أي عبر المؤسسات الرسمية للدولة التي هي وحدها المسؤولة عن تلبية الاستحقاقات الاجتماعية للمواطنين، وليس عبر صناديق مشبوهة يُراد بها الشروع في تعويض البنك المركزي ووزارة الماليّة لترك الماليّة العموميّة بين أيدي طرف سياسي دون غيره وفق ما داء في نص البيان.

واعتبر مرصد الدفاع عن مدنية الدولة أن تجارب التونسيين مع مثل هذه الصناديق (26-26، 21-21، 18-18) تركت أسوأ الذكريات لديهم بسبب ما حام حولها من شبهات الفساد وسوء التصرّف.

وبناء عليه فإنّ المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة يطالب السلط السياسية العليا بالتدخل العاجل لمنع هذا التوظيف السياسي للدين وهذه التجاوزات الخطيرة التي تُمثّل تمرّدا على مؤسسات الدولة وعلى دستورها ومدنيّتها.